حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )

75

رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي

والجلال ، وقالوا : ليس في الوجود إلّا اللّه وأفعاله تعالى ، وصفاته غير زائدة على ذاته . فصار معناه ما ثمّ إلّا الوجود ومعانيه وهي المسمّاة بالمراتب عند قوم ، وبالماهيات عند قوم ، وبالممكنات عند قوم ، وبالأحوال عند قوم ، وبالشؤون عند قوم ، وبالأعيان الثابتة عند قوم ، وهي حقائق الموجودات ، وهي غير مجعولة ، إذ حقيقة الحقّ منزّهة عن الجعل والتأثّر ، وما ثمّ أمر ثالث غير الحقّ والأعيان ، ولا أثر لشيء في شيء ، بل الأشياء هي المؤثّرة في أنفسها وأنّ المسماة عللا وأسبابا مؤثرة بشروط في ظهور اثار الأشياء في أنفسها ، لا أنّ ثمّ حقيقة مؤثّرة في حقيقة غيرها . وكذلك ليس شيء يمدّ شيئا غيره بل المدد يصل من باطن الشيء إلى ظاهره ، والتجلّي النوري الوجودي يظهر ذلك . وليس الاظهار بتأثير في حقيقة ما أظهر فالنسب هي المؤثرّة بعضها في البعض ، بمعنى أنّ بعضها سبب لانتشاء البعض . وظهور علمه في الحقيقة التي هي محتدها ، ولا أثر للأعيان الثابتة مع كونها مرآة في التجلّي الوجودي الآلهي إلّا من حيث ظهور التعدّد الكامن في غيب ذلك التجلّي . فهو أثر في نسبة الظهور التي هي شرط في الاظهار ، والحقّ يتعالى عن أن يكون متأثّرا من غيره ، وتتعالى حقائق الكائنات أن تكون من حيث حقائقها متأثرة ، فإنّها من هذا الوجه في ذوق الكمال عين شؤون الحقّ ، فلا جائز أن يؤثّر فيها غيره ، فلا أثر لمرآة من حيث هي مرآة في حقيقة المنطبع فيها ، والأعيان الثابتة هي معاني معلومات اللّه تعالى ، وهي [ لا ] تتناهى كما أنّ العلم بها لا يتناهى ، وفي وجود العلم الذاتي الآلهي هي أعيان متمايزة ، وليس كلّ معنى منها كليّا بل كلّ معنى منها صور جزئياته متمايزة ، وليس إلّا صور جزئياته . ولمّا كان كلّ معنى منها تنفصل جزئياته إلى غير نهاية ، بقيت تلك المعاني كأنّها في التمثيل سلاسل ، وكلّ كعب من السلسلة مثلا هو صورة مسألة من صور العلم الآلهي متميّز ولا شيء منها يسبق شيئا . فإنّ العلم الآلهي لا يدخل تحت الزمان ، ودقائق جزئيه ، الجميع هو من صور العلم الآلهي ، فالماضي والمستقبل كلاهما للعلم الآلهي حاضر . والتجرّد من جملة صور علمه تعالى مفصّلا بأزمنة أزلا وأبدا . ولولا إحاطة العلم القديم الأزليّ بهذه